ملا محمد مهدي النراقي
417
جامع الأفكار وناقد الأنظار
العلم بنظام الخير - أي : ليس مقدورا له بالقدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير ، أعني : القدرة بمعنى صحّة الصدور واللاصدور بالنظر إلى الداعي في بعض الأوقات - ، وهي القدرة الملزومة للحدوث ؛ فانّ متعلّق تلك القدرة انّما هو ما يمكن صدوره عن الواجب . وأنت تعلم انّ أحد الجزءين من كلامه - أعني : عدم كون الخصوصية مانعة من تعلّق مطلق القدرة - مطابق لما ذكرناه في بيان أنّ الخصوصية ليست مانعة من تعلّق القدرة بالمعنى المشهور ، فمراده من مطلق القدرة هي القدرة بالمعنى المشهور . فان أورد عليه : بأنّه لم لا يجوز أن تكون تلك الخصوصية مانعة من تعلّق مطلق قدرة الواجب - تعالى - ؟ ، فلا بدّ لابطال هذا الاحتمال من دليل ! ؛ فجوابه : انّ مقدور المقدور مقدور ومعلول المعلول معلول ، فكلّ ما هو قادر على الفاعل قادر على فعله أيضا بحسب ذاته مع قطع النظر عن العلم بالمصلحة ، وكلّ ما هو مقدور لغيره - تعالى - يكون مقدورا له - تعالى - بحسب ذاته . وأمّا الجزء الآخر من كلامه - أعني : كون الخصوصية مانعة من تعلّق القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير - إن كان هو القدرة بمعنى صحّة الفعل والترك في بعض الأوقات بالنظر إلى الداعي وغيره / 95 MB / من شرائط التأثير - أي : امكان الفعل والترك بالامكان الوقوعي - ولو في زمانين بأن يختلف زمان الفعل والترك - أي : يقع الترك في زمان والفعل في زمان آخر ، لأنّ امكانهما معا بالنظر إلى الداعي غير جائز على التحقيق كما مرّ - ، فالقدرة بهذا المعنى هو ما يوجب الترك في زمان والفعل في زمان آخر . ومقابله ما يوجب أحدهما دائما وهي القدرة المستلزمة لصحّة الانفكاك بين الواجب وبين كلّ من طرفي الفعل والترك ؛ وهي القدرة المستلزمة للحدوث . وقد بيّنا انّ الخصوصية ليست مانعة من تعلّق تلك القدرة بالواسطة ، وانّما هي مانعة من تعلّق القدرة بهذا المعنى بلا واسطة . فكان على هذا القائل أن يشير إلى هذا التفصيل . وإن كان المراد عنها - أي : من القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير - هي القوّة